أبو علي سينا
49
عيون الحكمة
وضع ، أو لا تكون ذات وضع . فإن كانت ذات وضع وتنقسم فهي بعد جسم . وإن كانت ذات وضع ولا تنقسم حصل لذي الوضع الغير المنقسم انفراد قوام . وقد بيّنا استحالة هذا في الطبيعيات . وإن لم يكن لها وضع ، وكانت مثلا مادّة نار ما بعينه ، فإذا لبست صورة النارية لم يجب أن تحصل في وضع بعينه ، ولكنها لا يمكن أن تحصل إلّا في وضع بعينه . وأمّا إذا كان مثلا ماء ثم استحال هواء تعين لها ذلك الوضع ، لأنها إذا كانت ماء كانت هناك . فإذن إنّما لبست صورة الهوائية أو النارية وهي ذات وضع . ولو كانت الهيولى تقتضى وجودا عاريا عن الوضع على نحو وجود المعقولات ، والصورة أيضا غير ذات وضع لنفسها لأنها معقولة من حيث هي صورة - لكان المؤلّف من معنيين معقولين . وكل جملة معقولين معقول غير ذي وضع . فاذن المادّة الجسمانيّة يتعلق وجودها بسبب جعلها ذات وضع دائما فلا تتعرّى إذن عن الصورة الجسمانية ولا عن صور وقوى غيرها . وكيف ! وإذا وجدت جسما لم يخل إمّا أن يكون قابلا للتقطيع والتفريق ، أو غير قابل . فإن كان قابلا فإمّا بعسر أو بسهولة . وأيضا فإمّا أن يكون قابلا للنقل عن موضعه ، أو غير قابل . وجميع ذلك بصور وقوى غير الجسميّة . ( الفصل الثالث : في إثبات القوى ) كل جسم ذي قوّة « 1 » يصدر عنه فعل دائما في العادة المحسوسة فإما أن يكون ذلك الفعل يصدر عنه لجسميّته [ 18 ب ] أو لقوة فيه ، أو بسبب من خارج . ولا يجوز أن تكون لجسميّته ، لأن الأجسام لا تتساوى فيما يصدر عنها وتتساوى
--> ( 1 ) ذي قوة : ناقص في ر .